الثلاثاء، 25 مارس 2014

في تواضع العلم

استطاع فريق علمي مقيم في القطب الجنوبي رصد موجات يعتقد أنها تعود للحظات الأولى من عمر الكون وهي تدعم النظرية التي تقول بأن الكون توسع وتمدد بشكل هائل جدا جدا في جزء من الثانية. لكن ما استوقفني هو تعليق جون كوفاتش/كوفاك أحد العلماء بالفريق بعد سعادته بكون النتائج تطابق توقعات النظرية بشكل قريب قال (لكنها الحالة التي لا يستطيع العلم فيها أبدا أن يؤكد صحة نظرية. سيكون هنالك دائما تفسير بديل لم نكن اذكياء بما يكفي لنفكر فيه).

http://m.washingtonpost.com/national/health-science/a-big-bang-theory-gets-a-big-boost-evidence-that-vast-cosmos-were-created-in-split-second/2014/03/17/d6c21850-adfc-11e3-9627-c65021d6d572_story.html

في التحفظ

نتحفظ كثيرا جدا في حياتنا، في التعبير عما نشعر به أو نفكر فيه، في السعي وراء ما نحب ونريد، في بذل الجهد الكافي في الموقف المعين، نتحفظ عن الصبر أكثر،عن إصلاح شيء مهم، نتحفظ في الحياة نفسها... ثم نشكو رداءة الحياة التي نعيش، الحياة التي لم نجرؤ على تغييرها.

حياتنا وما يصنعنا

ما نسعى وراءه يصنعنا وكذلك ما نتخلى عنه،
ما نحققه يصنعنا وكذلك ما نفشل فيه،
ما نؤمن به يصنعنا وكذلك ما نكفر به،
ما نتطلع إليه يصنعنا وكذلك ما نخشاه،
فلنختر القائمتين معا بوعي عميق.

في الصداقة

ومن متع الحياة الجميلة الأصدقاء الجدد والأنس اللطيف باكتشاف الآخر وفضول المعرفة وبهجة التشابه والاختلاف. الصداقات الجديدة تبعث الحياة وتجدد الروح وتذكرنا أين كنا وماذا تغير.

في الخوف من اتخاذ القرار

أحياناً نخاف الاختيار ونخاف القرار ونحب الفرار من المواجهة، لكنني لاحظت، في مواقف لا تحصى، أن القرار أيا يكن ينتهي إلى أنه ليس مهماً جداً كما كنا نعتقد، إذ تواصل الحياة سيرها ويصبح كل موقف مجرد حدث لا معنى له. لكنني لاحظت أن الأشياء الأكثر أهمية على الإطلاق هي تلك التي نتردد فيها كثيراً، فلا ننجزها ولا نرضى عن أنفسنا، ثم يمر الوقت ليثبت أنها مهمة جداً.

في الأصدقاء البعيدين

سألني صديق عن أصدقاء يحبهم ويهتم لأمرهم ينتظرهم دائماً وينشغلون عنه، بنى العنكبوت على غرفهم الخاصة في قلبه .. هل يمضي وينساهم أم يمنحهم فرصة أخرى بعد عشرات الفرص؟ قلت له لا تتخلى عنهم، دع الباب مفتوحاً لهم، لكن لا تنتظر قرب الباب، ولا تعلق عينيك عليه، إذا جاءوا فاستقبلهم بالمودة والحفاوة، وإن لم يأتوا فلا بأس، سيأتي آخرون يشعلون في قلبك نار المودة والدفء والمحبة الصادقة.

في عيد الأم

بشأن الأمهات الرائعات، مانحات الحياة، الساهرات والباذلات، المرهقات والمضحيات بكل شيء، يبدو لي أن الأمومة شيء يتجاوز وعي الأم نفسها. شيء يحدث لها ولأبنائها، يتسرب مع الخلايا والدم والكروموسومات، شيء لا يحطمه إلا قوة هائلة وشاذة. إنهن في نعمة ومسؤولية واختبار لذلك أظن أنهن أحيانا لا يعرفن ماذا يفعلن ويضطربن وحتى يفشلن في بعض الأحيان ... الأمومة صعبة عليهن ربما لذلك جعل الله الجنة تحت أقدامهن.

في الحياة

الحياة هي وعينا بها واختيارنا لما يهم وانصرافنا عما سوى ذلك. لكننا نسمح للمصاعب والعقبات وتفاصيل الحياة، أن تتجاوز مكانها في العالم الخارجي لتشكل وتفسد معنى الوجود والحياة والناس ونحن ببؤسها وهزائمها. لا حاجة بنا لانكار هذه المصاعب فهي موجودة، لكننا لسنا بحاجة لأن نرى كل شيء من خلالها.

في الحياة

نعتقد أن الحياة شيء مجرد ومستقل عنا، وهذا صحيح بالطبع، لكن الحياة بالنسبة للإنسان، أي إنسان، هي وعيه بها، كما يراها هو وكما يشكلها، وكما يفهمها أو لا يفهمها، كما يقبلها أو ينكرها، كما يستسلم لها أو يصارعها. الحياة الحقيقية هي بهذه السعة والغني والتنوع والذاتية، إختر منها ما يجعل لوجودك هنا معنى، وشكلها بالألوان والمذاقات والنكهنات التي تروق لك فهي حياتك.

الثلاثاء، 14 أغسطس 2012

نمضي لنعرف

لو كنت تعرف منذ البداية إلى أين تمضي فما الفائدة من الرحلة؟ نمضي لنعرف، لنكتشف، لنكون.

في الرحلة والطريق


كيف تعرف منذ البداية كيف تكون الرحلة؟ هل مضيت في هذا الطريق من قبل؟ حتى ولو مضيت في الطريق من قبل لا تظنن انك تعرف الطريق. الطريق يتغير وأنت تتغير والرفاق يتغيرون. لا شيء يظل على حاله أبدا. لا شيء مثل شيء أبدا حتى لو بدا كذلك. وهذا جمال الأمر.

رجاءً .. فرصة ثانية

السبت، 10 ديسمبر 2011

هل يمكن أن نحيا حياة أفضل - 7


شَكْوَى النُّفُوسِ المُتَضَائِلَة
مَدْخَل
أَرى ما أُريد من الناس: رغبتَهمْ في الحنينْ
إلى أيِّ شيء. تباطؤهم في الذهاب إلى شُغْلِهمْ
وسُرْعتَهُمْ في الرجوع إلى أهلهمْ ...
وحاجتهم للتحيِّةِ عند الصباح ...
تَخَفَّفْنَا مِنَ الجَمِيْل فَصِرنَا أَثْقَل
تدهشنا دائما قدرتنا على الاحتمال فوق ما نتصور أو اقل بقليل، رغم أننا عشنا مع انفسنا وقتا طويلا جدا – عمرا بحاله – إلا أن الاحتمال والألم لا يكونان أبدا كما نتوقعهما. شهدنا في بلادنا حروبا طويلة وقصيرة ومفاجئة وسريعة. شهدنا انقسام الوطن الذي كنا نرسمه دائما بيسر شديد، ولا اعرف كيف يرسمه الأطفال في المدرسة بعد ولم أجرب. وشهدنا حروبا في الوطن بحدوده الجديدة. شهدنا غلاء فاحشا وعنتاً في الحياة اليومية. شهدنا انهيار الآمال وازدهار الآلام. اخشوشن كل ما حولنا. اخشوشنت نفوسنا وغَلُظت أرواحنا في عالم يعيش على حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. تضاءلت نفوسنا فلم تعد تتسع حتى لنا، لم تعد تتسع إلا لاختيار ضيق من ذكرياتنا وحاضرنا وعلاقاتنا وخياراتنا المستقبلية. تخلصنا من كثير، تخففنا من كل ما استطعنا، ألقيناه لننطلق في مسيرة عجلى من التنافس المحموم حول أشياء لسنا متأكدين منها. في هذا العصر الذري لعلنا نقترب من حالة نصبح فيها مجرد ذرات وحسب.
لِمَنْ نِشْكُو مَآسِيْنَا
كلنا غير راضٍ، كلنا يشكو الآخرين الذين صاروا بائسين، كذابين، أنانيين، استغلاليين، جشعين، تافهين وحسودين. لم نتوقف – ونحن نتشاطر الشكوى والمواساة - لنسأل مرة من الآخرون؟ من الآخرون سوانا نحن. نشكو الظلم الذي يرتكبه الآخرون في حقنا وهو مثيل ما نرتكبه في حقهم. لا يمكن لشيء أن يكون عاما ما لم نفعله جميعا. أليس كذلك؟. القبح الذي ارتكبه – مع اختلافه عن قبحهم - ينضاف بعضه إلى بعض فيصبح واقعنا هو هذا الشيء الذي لا نطيقه. ما حدث هو أن كل منا شارك بشيءٍ ما – لا احد بريء - فتحول الواقع شيئا فشيئا إلى هذا القبح الذي نشكوه.
ليس للقيم العالية/ما نؤمن به/ما ندعيه/ما نتعلق به، معنى اذا لم يتحقق في حالة الاختبار الأقصى، عندما يكون التخلي عنها مغرياً. ليس لقيمنا فائدة اذا تنازلنا عنها عند كل منعطف وأزمة. ليس لأفكارنا قيمة اذا تخلينا عنها كلما شعرنا أنها مكلفة، لا أنها خطأ. ليس لذواتنا قيمة إن لم تتجسد ويتحقق وجودها، اذا لم نرفض الإلغاء والتنازل الرخيص. لكننا نفعل. نقول إنها قضمة صغيرة ولن يراها احد، هزيمة صغيرة نحقق بعدها النصر، زلة صغيرة قف بعدها على أقدامنا. هذا التصاغر المستمر هو ما يجعلنا صغاراً. نكذب، نتجمل، نلوم الآخرين والبلد، المجتمع والعالم، والظواهر الكونية وربما حتى الحياة التي لم تثبت بعد في المجرات البعيدة. لكن ذلك لا يبرر هزيمتنا واستسلامنا، حياتنا أصبحت لا قيمة لها، لا نذوق طعم إنجاز ولا نجاح؛ لا إن إنجازاتنا تكاد تصبح هزائم. مهزومون دائماً ولا أفق نتطلع إليه لا فجر ولا شروق، فقط عتمة باهرة نكاد نظنها ضوءاً.
كنت أتعجب دائما لماذا ونحن قوم جميلو الخصال والروح، لماذا نستسلم للقبح بسهولة ونصبح ما نحن عليه. لماذا إمكاناتنا وقابلياتنا الرائعة لا تتبرعم وتثمر بمثل سهولة القبح. على المستوى النفسي والاجتماعي والوجداني والسياسي اصبحنا شديدي القبح، لا نطيق حتى انفسنا دع عنك العالم. الخناق يشتد حولنا، فنهاجر، نتبعثر، نغترب، نَفسَد، نُفسِد، ولا نعرف المخرج من هذا.
نَسْنُدُ الأُفقَ المُهَدَّد بالسُّقُوط
عند خط الأفق تلامس السماء الأرض، انه إمكان حدوث المستحيل. رغم أن الأفق – لحسن الحظ ربما - يمضي دائما أبعد، فان حركتنا نحوه هي ما يمنحنا القوة للمضي في رحلتنا، انه قريب جدا، نحو ميل أو يزيد قليلا. علينا أن نلم شعث نفوسنا المهزومة وأشلاء جمالنا المبعثر وأرواحنا التائهة لنصنع من حياتنا شيئا قابلا للاحتمال. علينا أن نجعل حيواتنا تستحق أن نعيشها. فلنتماسك قليلا ولنمسك بما تبقى لنا نصنع منه حياة جديدة.
قبل أن نشكو قبح الآخرين علينا أن نتخلص من قبحنا الخاص. نبادر بالجميل فنُواجَه بالقبح في البداية، لكن فعلنا هذا ينخر في جدران قبح أولئك الناس ليهدمها في النهاية، ردودهم السخيفة وصفعاتهم ولؤمهم، ربما تكون بداية نهاية القبح وبداية انتصارنا وانتصار الجمال. لا بد أن يبادر احد – أليس كذلك؟ - لأننا إذا انتظرنا طويلا فإن الخوف أو الجبن سيهزمنا كليةً فلا يجرؤ أحد على الإطلاق لتجربة الجميل. من يبادر يتحرر أولا، يضع عنه العبء والوزر القبيح، يصبح خفيفاً فعلا، يستفز من حوله، يدفعهم للإيمان ويمنحهم القناعة. لكن عليهم وحدهم أن يجدوا اليقين أو المغامرة ليخرجوا إلى النور.
تَذْيِيْل
وردٌ على الأنقاض :
سَتُواصِلُ الأزهارُ مهنتها و تطلعُ في الربيعِ
أمامَ أحداقِ البنادقِ غيرَ آبِهَةٍ بأعباءِ الحِصارِ
فربَّما صارت هديَّةَ طِفلةٍ لأبٍ يعودُ ،
و ربَّما وخزتْ بجنديٍّ من الغرباءِ ذاكرةَ الطفولةِ فانحنى يبكي
(حسن إبراهيم – شاعر سوري)

السبت، 22 أكتوبر 2011

ما يهم


ما يهمك هو ما يهمك في وقت ما. يتغير ذلك كلة مرة. لكن في الوقت المعين هو ما يهمك سؤالك عن غيره لا قيمة له. ليس للاهمية نفسها قيمة سوى انها قيمة متغيرة متجددة. يفقد كل شيء اهميته في وقت ما.

في الفقر والجهل والمرض والحسد


تؤلمنا أحيانا آلام العالم ومظالمه فيخطر ببالنا مرةً لو أننا استطعنا الغاء شيءٍ منها او التخلص منه. لكن علينا ان نثق في الحكمة الالهية وكون ما هو موجود هو اكمل ما يمكن. القائمة تحوي مخاوف الانسان واختباراته وآلامه ومنها يصبح الانسان ما هو عليه فيكون فائزا بالقبول والرضوان الالهي (جعلنا الله جميعا من هؤلاء) او خاسرا لنفسه واهله يوم القيامة (نعوذ بالله من ذلك). لم يكن ليظه رمعدن الناس لولا كل هذه الاشياء.

معرفة النفس

معرفة النفس عمل مستمر، لا تنتظر ان تنتهي منه في يوم من الايام، فتجلس وقد علمت كل ما تريد عن نفسك. انها عملية مستمرة. تسير - تواجه عقبة ما - تنتبه - تسال - تعرف - تغير - تنجح ا تفشل - تكتشف شيئا جديدا - تنتبه من جديد وهكذا.

في التواصل


يكمن التواصل في انك تتجاوز الحياة المحدودة نفسها الى الحياة الابدية.

في التغيير


محاولات التغيير التي نقوم بها زائفة لانها لم تنطلق الا تحت الضغط ولن تستمر بعد زواله، هذا من ناحية، من ناحية اخرى هي محاولات لتحقيق مجهول فلا يمكنها ان تصله أبداً.

في الحياة


الحياة هي كل ما يحدث فعلا كل يوم، اما كونه جيد ام لا فهذا موقفنا الذي نقفه وخيارنا الذي نختاره. خيارنا في التعامل مع الاساءة والتعدي والقبح.

في التواصل


يكمن التواصل في انك تتجاوز الحياة المحدودة نفسها الى الحياة الابدية.